عثمان بن جني ( ابن جني )

420

سر صناعة الإعراب

فأمّا ما أجازه من قوله : « ووّيت » فمردود عندنا ؛ لأنه إذا لم تجتمع واوان في أول الكلمة فالثلاث أحرى بأن لا يجوز اجتماعها فأما قوله عز اسمه : ما ووري عنهما ( الأعراف : 20 ) فإنما اجتمعت في أوله واوان من قبل أن الثانية منهما مدة مبدلة من ألف « واريت » وليست بلازمة ، فلأجل ذلك لم تعتدّ . وأما قوله : « وبعضهم يجعل الواو الأولى همزة » فهذا هو الصواب الذي لا بد منه ، ولا مذهب لنظّار عنه . وأمّا ما حكاه من قولهم في « ما » و « لا » : موّيت ، ولوّيت ، فإن القول عندي في ذلك أنهم لمّا أرادوا اشتقاق « فعّلت » من « ما » و « لا » لم يمكن ذلك فيهما وهما على حرفين ، فزادوا على الألف ألفا أخرى ، ثم همزوا الثانية كما تقدم ، فصارت « ماء » و « لاء » ، فجرت بعد ذلك مجرى « باء » و « حاء » بعد المد . وعلى هذا قالوا في النسب إلى « ما » لما احتاجوا إلى تكميلها اسما محتملا للإعراب : قد عرفت مائيّة الشيء ، فالهمزة الآن إنما هي بدل من ألف ألحقت ألف « ما » وقضوا بأن ألف « ماء » و « لاء » مبدلة من واو كما قدّمناه من قول أبي علي ، وأن اللام منهما ياء حملا على « طويت » و « رويت » ، ثم لمّا بنوا منهما « فعّلت » قالوا : موّيت ماء حسنة ، ولوّيت لاء حسنة . وقوله : « لمكان الفتحة فيهما » أي : لأنك لا تميل « ما » و « لا » فتقول « ما » و « لا » ، أي فذهب إلى أن الألف فيهما من واو . وهذا هو الذي حكيناه عنهم من أن اعتقادهم أن ألف « باء » و « حاء » وأخواتهما منقلبة عن ياء لأجل ما فيهما من الإمالة ، حتى إنهم لمّا لم يروا في « ما » و « لا » إمالة حكموا بأن ألفهما منقلبة من واو . وقد ذكرنا وجه الإمالة من أين أتى هذه الألفات ، ودللنا على صحة مذهب أبي علي فيما مضى من هذا الفصل . ولو جمعت هذه الأسماء على « أفعال » لقلت في دال ، وذال : أدوال ، وأذوال ، وفي صاد ، وضاد : أصواد ، وأضواد ، وفي قاف ، وكاف : أقواف ، وأكواف ، وفي لام : ألوام ، وفي واو فيمن جعل ألفها منقلبة عن واو : أوّاء ،